وَفَتْحِهَا رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: يَسْأَلُنَا مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، فَأَتْبَعُوا الْخَبَرَ الْخَبَرَ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ: فَإِنَّهُ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَتَهَدُّدٌ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ الَّذِي يَتَهَدَّدُ غَيْرَهُ وَيَتَوَعَّدَهُ، وَلَا شُغْلَ لَهُ يَشْغَلُهُ عَنْ عِقَابِهِ، لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَسَأَتَفَرَّغُ لَكَ، بِمَعْنَى: سَأَجِدُّ فِي أَمْرِكَ وَأُعَاقِبُكَ، وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ لِلَّذِي لَا شُغْلَ لَهُ، قَدْ فَرَغْتَ لِي، وَقَدْ فَرَغْتَ لِشَتْمِي: أَيْ أَخَذْتَ فِيهِ وَأَقْبَلْتَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن: ٣١] سَنُحَاسِبُكُمْ، وَنَأْخُذُ فِي أَمْرِكُمْ أَيُّهَا الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، فَنُعَاقِبُ أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَنُثِيبُ أَهْلَ الطَّاعَةِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] قَالَ: «وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ، وَلَيْسَ بِاللَّهِ شُغْلٌ، وَهُوَ فَارِغٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ تَلَا ﴿-[٢١٧]- سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] قَالَ: «دَنَا مِنَ اللَّهِ فَرَاغٌ لِخَلْقِهِ»