تَسْمَعُ لِلْأَحْشَاءِ مِنْهُ لَغَطَا وَلِلْيَدَيْنِ جُسْأَةً وَبَدَدَا
وَالْجُسْأَةُ: غِلَظٌ فِي الْيَدِ، وَهِيَ لَا تُسْمَعُ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِالرَّفْعِ ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَقَالُوا: الْحُورُ الْعَيْنُ لَا يُطَافُ بِهِنَّ، فَيَجُوزَ الْعَطْفُ بِهِنَّ فِي الْإِعْرَابِ عَلَى إِعْرَابِ فَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ، وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ بِمَعْنَى: وَعِنْدَهُمْ حُورٌ عِينٌ، أَوْ لَهُمْ حُورٌ عِينٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مَعَ تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَالْحُورُ جَمَاعَةُ حَوْرَاءَ: وَهِيَ النَّقِيَّةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ، الشَّدِيدَةُ سَوَادِهَا وَالْعِينُ: جَمْعُ عَيْنَاءَ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعِينِ فِي حُسْنٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] يَقُولُ: هُنَّ فِي صَفَاءِ بَيَاضِهِنَّ وَحُسْنِهِنَّ، كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ الَّذِي قَدْ صِينَ فِي كِنٍّ
وَقَوْلُهُ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثَوَابًا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ بِأَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا، وَعِوَضًا مِنْ طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ -[٣٠٣]- الْحَسَنِ، ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] قَالَ: " شَدِيدَةُ السَّوَادِ: سَوَادِ الْعَيْنِ، شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ: بَيَاضِ الْعَيْنِ "


الصفحة التالية
Icon