ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُضِيفَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضَيِّفُهُ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا رَحِمَهُ اللَّهُ؟» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ، وَأَطْفِئِي الْمِصْبَاحَ وَأَرِيهِ بِأَنَّكِ تَأْكُلِينَ مَعَهُ، وَاتْرُكِيهِ لِضَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَتْ فَنَزَلَتْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتَهُ وَقُوتَ صِبْيَانِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي الْمِصْبَاحِ، وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ -[٥٢٩]- ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الحشر: ٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الْمُخَلَّدُونَ فِي الْجَنَّةِ. وَالشُّحُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْبُخْلُ، وَمَنْعُ الْفَضْلِ مِنَ الْمَالِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
[البحر الوافر]

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيحَ إِذَا أُمِرَّتْ عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيهَا مُهِينًا
يَعْنِي بِالشَّحِيحِ: الْبَخِيلَ، يُقَالَ: إِنَّهُ لَشَحِيحٌ بَيُّنُ الشُّحِّ وَالشُّحِّ، وَفِيهِ شِحَّةٌ شَدِيدَةٌ وَشَحَاحَةٌ. وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الشُّحَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّمَا هُوَ: أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ


الصفحة التالية
Icon