﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ [العنكبوت: ٤٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ نُشَبِّهُهَا لِلنَّاسِ، وَذَلِكَ تَعْرِيفُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ الْجِبَالَ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ مِنْهُمْ مَعَ قَسَاوَتِهَا وَصَلَابَتِهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] يَقُولُ: يَضْرِبُ اللَّهُ لَهُمْ هَذِهِ الْأَمْثَالَ لِيَتَفَكَّرُوا فِيهَا فَيُنِيبُوا، وَيَنْقَادُوا لِلْحَقِّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، الَّذِي يَتَصَدَّعُ مِنْ خَشْيَتِهِ الْجَبَلُ أَيُّهَا النَّاسُ، هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ وَالْأُلُوهِيَّةُ إِلَّا لَهُ، عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَشَاهِدٌ مَا فِيهِمَا مِمَّا يُرَى وَيُحَسُّ. ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] يَقُولُ: هُوَ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَحِيمٌ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: ٢٣]-[٥٥١]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، الْمَلِكُ الَّذِي لَا مَلِكَ فَوْقَهُ، وَلَا شَيْءَ إِلَّا دُونَهُ، ﴿الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، قِيلَ: هُوَ الْمُبَارَكُ. وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ مَعْنَى التَّقْدِيسِ بِشَوَاهِدِهِ، وَذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.


الصفحة التالية
Icon