الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ [الملك: ١٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ رُسُلِهِمْ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤] يَقُولُ: فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي تَكْذِيبَهُمْ إِيَّاهُمْ. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩] يَقُولُ: أَوَ لَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ﴿إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩] أَجْنِحَتَهُنَّ ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] يَقُولُ: وَيَقْبِضْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ أَحْيَانًا. وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَصُفُّ أَجْنِحَتَهَا أَحْيَانًا، وَتَقْبِضُ أَحْيَانًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، مَقَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩] قَالَ: الطَّيْرُ يَصُفُّ جَنَاحَهُ كَمَا رَأَيْتَ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] بَسْطُهُنَّ أَجْنِحَتَهُنَّ وَقَبْضُهُنَّ