حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] قَالَ: هُوَ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَرَأَ: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] وَمَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَقُولُ: أُدْخِلَتِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَصِيرَةٌ﴾ [يوسف: ١٠٨] وَهِيَ خَبَرٌ لِلْإِنْسَانٍ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: أَنْتَ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِكَ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ نَحْوِيِّ الْبَصْرَةِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: أُدْخِلَتْ هَذِهِ الْهَاءُ فِي بَصِيرَةً وَهِيَ صِفَةٌ لِلذَّكَرِ، كَمَا أُدْخِلَتْ فِي رَاوِيَةٍ وَعَلَّامَةٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥] اخْتَلَفَ أَهْلُ الرِّوَايَةِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: بَلْ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شُهُودٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَوِ اعْتَذَرَ بِالْقَوْلِ مِمَّا قَدْ أَتَى مِنَ الْمَآثِمِ، وَرَكِبَ مِنَ الْمَعَاصِي، وَجَادَلَ بِالْبَاطِلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥] يَعْنِي الِاعْتِذَارَ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢] وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ -[٤٩٤]- السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ وَقَوْلُهُمْ: ﴿وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]