حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] قَالَ: الْآثِمُ: الْمُذْنِبُ الظَّالِمُ وَالْكَفُورُ، هَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ وَقِيلَ: ﴿أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] وَالْمَعْنَى: وَلَا كَفُورًا. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَوْ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ، وَفِي الْجَحْدِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ تَكُونُ بِمَعْنَى لَا، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْجَحْدِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر المنسرح]

لَا وَجْدُ ثَكْلَى كَمَا وَجَدْتُ وَلَا وَجْدُ عَجُولٍ أَضَلَّهَا رُبَعُ
أَوْ وَجْدُ شَيْخٍ أَضَلَّ نَاقَتَهُ يَوْمَ تَوَافَى الْحَجِيجُ فَانْدَفَعُوا
أَرَادَ: وَلَا وَجْدُ شَيْخٍ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: لَا تُطِيعَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَثِمَ أَوْ كَفَرَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي أَوْ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْوَاوِ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: لَأُعْطِيَنَّكَ سَأَلْتَ أَوْ سَكَتَّ، مَعْنَاهُ: لَأُعْطِيَنَّكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ [آل عمران: ٤١] يَا مُحَمَّدُ ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٧٨] فَادْعُهُ بِهِ بُكْرَةً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَشِيًّا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [الإنسان: ٢٦] يَقُولُ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ فِي صَلَاتِكَ، فَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا، يَعْنِي: أَكْثَرَ -[٥٧٤]- اللَّيْلِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٢]. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon