وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩] يَقُولُ: فَمَنْ شَاءَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّخَذَ إِلَى رِضَا رَبِّهِ بِالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، سَبِيلًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ اتِّخَاذَ السَّبِيلِ إِلَى رَبِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١] ذَلِكَ لَكُمْ لِأَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَا إِلَيْكُمْ؛ وَهُوَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا ذُكِرَ: «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ».
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١] فَلَنْ يَعْدُوَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مَا سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِهِ بِتَدْبِيرِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى: ٨] يَقُولُ: يُدْخِلُ رَبُّكُمْ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ فِي رَحْمَتِهِ، فَيَتُوبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ تَائِبًا مِنْ ضَلَالَتِهِ، فَيَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَيُدْخِلُهُ جَنَّتَهُ. ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١] يَقُولُ: الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَمَاتُوا عَلَى شِرْكِهِمْ، أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا، وَهُوَ عَذَابُ جَهَنَّمَ. وَنَصَبَ قَوْلَهُ: ﴿وَالظَّالِمِينَ﴾ [الإنسان: ٣١] لِأَنَّ الْوَاوَ ظَرْفٌ لِأَعَدَّ، وَالْمَعْنَى: وَأَعَدَّ لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَلِلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ» بِتَكْرِيرِ اللَّامِ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ، وَيُنْشَدُ لِبَعْضِهِمْ:
[البحر الوافر]
أَقُولُ لَهَا إِذَا سَأَلَتْ طَلَاقًا | إِلَامَ تُسَارِعِينَ إِلَى فِرَاقِي |