ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ قَتَلَتَهَا وَوَائِدُوهَا، بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلُوهَا؟ ثُمَّ رُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَقِيلَ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ ﴿سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] بِضَمِّ السِّينِ ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٩] عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَالْمَوْءُودَةُ: الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ بِبَنَاتِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ:
[البحر الطويل]
وَمِنَّا الَّذِي أَحْيَا الْوَئِيدَ وَغَائِبٌ | وَعَمْرٌو، وَمِنَّا حَامِلُونَ وَدَافِعُ |
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ : هِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) لَا بِذَنْبٍ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمُ ابْنَتَهُ، وَيَغْذُو كَلْبَهُ، فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ التَّمِيمِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي وَأَدَتْ ثَمَانِيَ بَنَاتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً»