وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا جَاءَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ وَأَمْلَاكُهُ صُفُوفًا صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَا: ثنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَزِيدَ فِي سَعَتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَجُمِعَ الْخَلَائِقُ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، جِنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قُيِّضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَأَهْلُ السَّمَاءِ وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ بِضِعْفٍ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعُوا مِنْهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا: فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، لَيْسَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ؛ ثُمَّ تُقَاضُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ، وَلَأَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِضِعْفٍ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، لَيْسَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ؛ ثُمَّ تُقَاضُ السَّمَوَاتُ سَمَاءً سَمَاءً، كُلَّمَا قُيِّضَتْ سَمَاءٌ عَنْ أَهْلِهَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ الَّتِي تَحْتَهَا، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِضِعْفٍ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى تُقَاضَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ سِتِّ سَمَوَاتٍ، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِضِعْفٍ، فَيَجِيءُ اللَّهُ فِيهِمْ وَالْأُمَمُ جِثِيٌّ صُفُوفٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ -[٣٨٥]- الْكَرَمِ، لِيَقُمِ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ؛ ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ، يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ؟ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ؛ ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِثَةَ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ: أَيْنَ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ، لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَلِسَانٌ فَصِيحٌ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَحْبِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثَانِيَةً فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ مِنْكُمْ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَلْقُطُهُمْ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبِّ السِّمْسِمِ، فَيَحْبِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثَالِثَةً، قَالَ عَوْفٌ، قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ يَقُولُ: وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ، فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَحْبِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، وَمِنْ -[٣٨٦]- هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، نُشِرَتِ الصُّحُفُ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ


الصفحة التالية
Icon