حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ " ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرُوا بِقِتَالِ الْكُفَّارِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] يَقُولُ «لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ، وَلَا الصِّبْيَانَ، وَلَا الشَّيْخَ الْكَبِيرَ، وَلَا مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَكَفَّ يَدَهُ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ هَذَا فَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ»
حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ " إِنِّي وَجَدْتُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] أَيْ لَا تُقَاتِلْ مَنْ لَا يُقَاتِلُكَ، يَعْنِي النِّسَاءَ، وَالصِّبْيَانَ، وَالرُّهْبَانَ " وَأَوْلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ، الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِيَ نَسْخَ آيَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ تَحَكُّمٌ، وَالتَّحَكُّمُ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ. -[٢٩٢]- وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى مَعْنَى النَّسْخِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ يُثْبِتُ صِحَّةَ النَّسْخِ بِمَا قَدْ أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْمَوْضِعِ. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: وَقَاتِلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَبِيلُهُ: طَرِيقُهُ الَّذِي أَوْضَحَهُ وَدِينُهُ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ. يَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَاتِلُوا فِي طَاعَتِي، وَعَلَى مَا شَرَعْتُ لَكُمْ مِنْ دِينِي، وَادْعُوا إِلَيْهِ مَنْ وَلَّى عَنْهُ، وَاسْتَكْبَرَ بِالْأَيْدِي، وَالْأَلْسُنِ، حَتَّى يُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِي، أَوْ يُعْطُوكُمُ الْجِزْيَةَ صِغَارًا إِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ. وَأَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقِتَالِ مَنْ كَانَ مِنْهُ قِتَالٌ مِنْ مُقَاتَلَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ دُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قِتَالٌ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، فَإِنَّهُمْ أَمْوَالٌ وَخُوِّلَ لَهُمْ إِذَا غَلَبَ الْمُقَاتِلُونَ مِنْهُمْ فَقَهَرُوا، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْكَفَّ عَمَّنْ كَفَّ، فَلَمْ يُقَاتِلْ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ، وَالْكَافِّينَ عَنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ صِغَارًا. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠] لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا مَنْ أَعْطَاكُمُ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ " وَالْمَجُوسِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] الَّذِينَ يُجَاوِزُونَ حُدُودَهُ، فَيَسْتَحِلُّونَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَرَّمَ قَتْلَهُمْ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَذَرَارِيِّهِمْ