تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} [الفرقان: ٢٥] " وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ» بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِالْمَلَائِكَةِ عَلَى الظُّلَلِ؛ بِمَعْنَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَفِي الْمَلَائِكَةِ. وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ «ظُلَلٍ»، فَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ: «فِي ظُلَلٍ»، وَبَعْضُهُمْ: «فِي ظِلَالٍ». فَمَنْ قَرَأَهَا «فِي ظُلَلٍ»، فَإِنَّهُ وَجَّهَهَا إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ ظُلَّةٍ، وَالظُّلَّةُ تُجْمَعُ ظُلَلٌ وَظِلَالٌ، كَمَا تُجْمَعُ الْخُلَّةَ خُلَلٌ وَخِلَالٌ، وَالْجُلَّةُ جُلَلٌ وَجِلَالٌ. وَأَمَّا الَّذِي قَرَأَهَا فِي ظِلَالٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهَا جَمْعَ ظُلَّةٍ، كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ جَمْعِهِمُ الْخُلَّةَ خِلَالٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَارِئُهُ كَذَلِكَ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَمْعُ ظِلٍّ، لِأَنَّ الظُّلَّةَ وَالظِّلَّ قَدْ يُجْمَعَانِ جَمِيعًا ظِلَالًا. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] لِخَبَرٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْغَمَامِ طَاقَاتٌ يَأْتِي اللَّهُ فِيهَا مَحْفُوفًا» فَدَلَّ بِقَوْلِهِ طَاقَاتٍ عَلَى أَنَّهَا ظُلَلٌ لَا ظِلَالٌ، لِأَنَّ