فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَهُ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِلَّذِينَ يَدْعُونَهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ. وَاخْتَلَفُوا فِي عِيسَى، فَجَعَلَتْهُ الْيَهُودُ لِفِرْيَةٍ، وَجَعَلَتْهُ النَّصَارَى رَبًّا، فَهَدَانَا اللَّهُ لِلْحَقِّ فِيهِ؛ فَهَذَا الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢١٣] " قَالَ: فَكَانَتْ هِدَايَةُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ لِمَا اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الْأَحْزَابُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ أَنْ وَفَّقَهُمْ لِإِصَابَةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْمُخْتَلِفِينَ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذْ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً، وَذَلِكَ هُوَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِ الْمُسْلِمِ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، فَصَارُوا بِذَلِكَ أُمَّةً وَسَطًا، كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ "
كَمَا حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣] فَهَدَاهُمُ اللَّهُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَ الِاخْتِلَافِ، أَقَامُوا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَأَقَامُوا عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الِاخْتِلَافِ، وَاعْتَزَلُوا الِاخْتِلَافَ فَكَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ كَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ، وَقَوْمِ هُودٍ، وَقَوْمِ صَالِحٍ،


الصفحة التالية
Icon