وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَجَاهَدُوا﴾ [البقرة: ٢١٨] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَقَاتَلُوا، وَحَارَبُوا وَأَصْلُ الْمُجَاهَدَةُ الْمُفَاعَلَةُ، مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: قَدْ جَهَدَ فُلَانٌ فُلَانًا عَلَى كَذَا، إِذَا كَرَبَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ يَجْهَدُهُ جَهْدًا. فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ مِنَ اثْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُكَابِدُ مِنْ صَاحِبِهِ شِدَّةً، ومشقةً، قِيلَ: فُلَانٌ يُجَاهِدُ فُلَانًا، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ مَا يَجْهَدُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، فَهُوَ يُجَاهِدُهُ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا وَأَمَّا سَبِيلُ اللَّهِ: فَطَرِيقُهُ وَدِينُهُ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ إِذَا ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨] وَالَّذِينَ تَحَوَّلُوا مِنْ سُلْطَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ هِجْرَةً لَهُمْ، وَخَوْفَ فِتْنَتِهِمْ عَلَى أَدْيَانِهِمْ، وَحَارَبُوهُمْ فِي دَيْنِ اللَّهِ لِيُدْخِلُوهُمْ فِيهِ، وَفِيمَا يُرْضِي اللَّهَ ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ أَيْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَرْحَمَهُمُ اللَّهُ فَيُدْخِلَهُمْ جَنَّتَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ [البقرة: ٢١٨] أَيْ سَاتِرٌ ذُنُوبَ عِبَادِهِ بِعَفْوِهِ عَنْهَا، مُتَفَضِّلٌ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ


الصفحة التالية
Icon