أَيْ مَا بَيَّنْتُ لَكُمْ أَعْلَامِي، وَحُجَجِي، وَهِيَ آيَاتُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَعَرَّفْتُكُمْ فِيهَا مَا فِيهِ خَلَاصُكُمْ مِنْ عِقَابِي، وَبَيَّنْتُ لَكُمْ حُدُودِي، وَفَرَائِضِي، وَنَبَّهْتُكُمْ فِيهَا عَلَى الْأَدِلَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِي، ثُمَّ عَلَى حُجَجِ رَسُولِي إِلَيْكُمْ، فَأَرْشَدْتُكُمْ إِلَى ظُهُورِ الْهُدَى، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ لَكُمْ فِي سَائِرِ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَى نَبِيِّيَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتِي وَحُجَجِي، وَأُوَضِّحُهَا لَكُمْ لِتَتَفَكَّرُوا فِي وَعْدِي، وَوَعِيدِي، وَثَوَابِي، وَعِقَابِي، فَتَجَاوزُا طَاعَتِي الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا ثَوَابِي فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالْفَوْزَ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ عَلَى الْقَلِيلِ مِنَ اللَّذَّاتِ، وَالْيَسِيرِ مِنَ الشَّهَوَاتِ، بِرُكُوبِ مَعْصِيَتِي فِي الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الَّتِي مَنْ رَكِبَهَا، كَانَ مَعَادُهُ إِلَيَّ، وَمَصِيرُهُ إِلَى مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ مِنْ عِقَابِي، وَعَذَابِي. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ثنا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قَالَ: يَعْنِي فِي زَوَالِ الدُّنْيَا وَفَنَائِهَا، وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ، وَبَقَائِهَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَقُولُ: لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَتَعْرِفُونَ فَضْلَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا "