حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَقُولُ: لَجَهَدَكُمْ، فَلَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ، وَلَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَةً " حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ تَعْمَلُوا بِحَقٍّ
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] لَشَدَّدَ عَلَيْكُمْ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قَالَ: لَشَقَّ عَلَيْكُمْ فِي الْأَمْرِ، ذَلِكَ الْعَنَتُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قَالَ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ مَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالٍ مَوْبِقًا " وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْتُ عَنْهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِيهَا، فَإِنَّهَا الْيَتَامَى مَوْبِقًا وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْتُ عَنْهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِيهَا، فَإِنَّهَا مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّ مَنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَدْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ أُحْرِجَ فِيهِ، وَمَنْ أُحْرِجَ فِي شَيْءٍ، أَوْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقَدْ جَهَدَ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ مِنْ أَنِّ -[٧١٠]- مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: عَنِتَ فُلَانٌ: إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ وَجَهَدَهُ فَهُوَ يَعْنَتُ عَنَتًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] يَعْنِي مَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَآذَاكُمْ وَجَهَدَكُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] فَهَذَا إِذَا عَنِتَ الْعَانِتُ، فَإِنْ صَيَّرَهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ قِيلَ: أَعْنَتَهُ فُلَانٌ فِي كَذَا: إِذَا جَهَدَهُ وَأَلْزَمَهُ أَمْرًا جَهَدَهُ الْقِيَامُ بِهِ يُعْنِتُهُ إِعْنَاتًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهَ: ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] مَعْنَاهُ: لَأَوْجَبَ لَكُمُ الْعَنَتَ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْكُمْ مَا يُجْهِدُكُمْ وَيُحْرِجُكُمْ مِمَّا لَا تُطِيقُونَ الْقِيَامَ بِاجْتِنَابِهِ وَأَدَاءِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَأَوْبَقَكُمْ، وَأَهْلَكَكُمْ