ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَمَا قَوْلُهُ: " ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَالْخَيْرُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَإِتْيَانِ الْحَرْثِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قَالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ " وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، مَا رُوِّينَا عَنِ السُّدِّيِّ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِتَقْدِيمِ الْخَيْرِ، وَالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ مَعَادِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ، عِدَّةً مِنْهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٠] وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] بِالْأَمْرِ بِاتِّقَائِهِ فِي رُكُوبِ مَعَاصِيهِ، فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَ التَّهْدِيدِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ عَامًّا الْأَمْرَ بِالطَّاعَةِ عَامًّا.