لِلْمُسْلِمِينَ الْخَوْفَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّفْرِيطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَاجِبِ حَقِّ صَاحِبِهِ قَدْ وَجَدَ وَسُوءَ الصُّحْبَةِ، وَالْعِشْرَةِ قَدْ ظَهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ هُنَاكَ لِلْخَوْفِ مَوْضِعٌ، إِذْ كَانَ الْمَخُوفُ قَدْ وُجِدَ، وَإِنَّمَا يُخَافُ وقُوعُ الشَّيْءِ قَبْلَ حُدُوثِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ حُدُوثِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْخَوْفِ مِنْهُ، وَلَا الزِّيَادَةِ فِي مَكْرُوهِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الَّتِي إِذَا خِيفَ مِنَ الزَّوْجِ، وَالْمَرْأَةِ أَنْ لَا يُقِيمَاهَا حَلَّتْ لَهُ الْفِدْيَةُ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ عَلَيْهِمَا بِصَنِيعِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْتِخْفَافُ الْمَرْأَةِ بِحَقِّ زَوْجِهَا وَسُوءِ طَاعَتِهَا إِيَّاهُ، وَأَذَاهَا لَهُ بِالْكَلَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قَالَ: هُوَ تَرْكُهَا إِقَامَةَ حُدُودِ اللَّهِ، وَاسْتِخْفَافُهَا بِحَقِّ زَوْجِهَا، وَسُوءُ خُلُقِهَا، فَتَقُولُ لَهُ: وَاللَّهِ لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أَطَّأُ لَكَ مَضْجَعًا، وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا؛ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْهَا الْفِدْيَةُ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]-[١٤٨]- قَالَ: إِذَا قَالَتْ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا "