أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيْمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: ٢٣٤] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ مِنَ الرِّجَالِ أَيُّهَا النَّاسُ، فَيَمُوتُونَ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ الْخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ؟ قِيلَ: مَتْرُوكٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ الْخَبَرِ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا قَصَدَ قَصْدَ الْخَبَرِ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُعْتَدَاتِ مِنَ الْعِدَّةِ فِي وَفَاةِ أَزْوَاجِهِنَّ، فَصَرَفَ الْخَبَرَ عَنِ الَّذِينَ ابْتَدَأَ بِذِكْرِهِمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ أَزْوَاجِهِمْ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْعِدَّةِ، إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مَفْهُومًا مَعْنَى مَا أُرِيدَ بِالْكَلَامِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ فِي الْكَلَامِ: بَعْضُ جُبَّتِكَ مُتَخَرِّقَةٌ، فِي تَرْكِ الْخَبَرِ عَمَّا أُبْتُدِئَ بِهِ الْكَلَامُ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِ أَسْبَابِهِ، وَكَذَلِكَ الْأَزْوَاجُ اللَّوَاتِي عَلَيْهِنَّ التَّرَبُّصُ لِمَا كَانَ إِنَّمَا أَلْزَمَهُنَّ التَّبَرُّصَ بِأَسْبَابِ أَزْوَاجِهِنَّ صَرْفَ الْكَلَامِ عَنْ خَبَرِ مَنْ أُبْتُدِئَ بِذِكْرِهِ إِلَى الْخَبَرِ عَمَّنْ قَصَدَ قَصْدَ الْخَبَرِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
لَعَلِّيَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مَيْلَةً | عَلَى ابْنِ أَبِي ذِبَّانَ أَنْ يَتَنَدَّمَا |
[البحر الطويل]
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ ابْنَ قَيْسٍ | وَقَتْلَهُ بِغَيْرِ دَمٍ دَارُ الْمَذَلَّةِ حُلَّتِ |