بِهِ قَطَعَ ذَلِكَ، فَجَاوَزَهُ شَاخِصًا إِلَى غَيْرِهِ، يَفْصِلُ فُصُولًا؛ وَفَصَلَ الْعَظْمَ وَالْقَوْلَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَفْصِلُهُ فَصْلًا: إِذَا قَطَعَهُ فَأَبَانَهُ؛ وَفَصَلَ الصَّبِيُّ فِصَالًا: إِذَا قَطَعَهُ عَنِ اللَّبَنِ؛ وَقَوْلٌ فَصْلٌ: يَقْطَعُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ لَا يُرَدُّ. وَقِيلَ: إِنَّ طَالُوتَ فَصَلَ بِالْجُنُودِ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنِ الْفُصُولِ مَعَهُ إِلَّا ذُو عِلَّةٍ لِعِلَّتِهِ، أَوْ كَبِيرٌ لِهَرَمِهِ، أَوْ مَعْذُورٌ لَا طَاقَةَ لَهُ بِالنُّهُوضِ مَعَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني بَعْضُ، أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «خَرَجَ بِهِمْ طَالُوتُ حِينَ اسْتَوْثَقُوا لَهُ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ إِلَّا كَبِيرٌ ذُو عِلَّةٍ، أَوْ ضَرِيرٌ مَعْذُورٌ، أَوْ رَجُلٌ فِي ضَيْعَةٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَخَلُّفٍ فِيهَا»
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «لَمَّا جَاءَهُمُ التَّابُوتُ آمَنُوا بِنُبُوَّةِ شمعون، وَسَلَّمُوا مُلْكَ طَالُوتَ، فَخَرَجُوا مَعَهُ، وَهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا فَصَلَ بِهِمْ طَالُوتُ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ -[٤٨٣]- مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهَرٍ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ طَاعَتُكُمْ لَهُ " وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ: الِاخْتِبَارُ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ


الصفحة التالية
Icon