قَلِيلَةٍ} [البقرة: ٢٤٩] يَعْنِي بِكَمْ: كَثِيرًا غَلَبَتْ فِئَةٌ قَلِيلَةٌ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، يَعْنِي: بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] يَقُولُ: مَعَ الْحَابِسِينَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى رِضَاهُ وَطَاعَتِهِ. وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ وُجُوهِ الظَّنِّ وَأَنَّ أَحَدَ مَعَانِيهِ الْعِلْمُ الْيَقِينُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ. وَأَمَّا الْفِئَةُ فَإِنَّهُمُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ مِثْلُ الرَّهْطِ، وَالنَّفَرِ جَمْعُهُ فِئَاتٌ وَفِئُونَ فِي الرَّفْعِ وَفِئِينَ فِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ بِفَتْحِ نُونِهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَفِئِينٌ بِالرَّفْعِ بِإِعْرَابِ نُونِهَا بِالرَّفْعِ وَتَرْكِ الْيَاءِ فِيهَا، وَفِي النَّصْبِ فِئِينًا، وَفِي الْخَفْضِ فِئِينِ، فَيَكُونُ الْإِعْرَابُ فِي الْخَفْضِ وَالنَّصْبُ فِي نُونِهَا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ مُقَرَّةٌ فِيهَا الْيَاءُ عَلَى حَالِهَا، فَإِنْ أُضِيفَتْ، قِيلَ: هَؤُلَاءِ فِئِينُكَ بِإِقْرَارِ النُّونِ وَحَذْفِ التَّنْوِينِ، كَمَا قَالَ الَّذِينَ لُغَتُهُمْ هَذِهِ سِنِينٌ فِي جَمْعِ السَّنَةِ هَذِهِ سِنِينُكَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ وَإِعْرَابِهَا، وَحَذْفِ التَّنْوِينِ مِنْهَا لِلْإِضَافَةِ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي كُلِّ مَنْقُوصٍ، مِثْلَ مِائَةٍ وَثِبَةٍ، وَقِلَّةٍ، وَعِزَّةٍ، فَأَمَّا مَا كَانَ نَقْصُهُ مِنْ أَوَّلِهِ؛ فَإِنَّ جَمْعَهُ بِالتَّاءِ مِثْلُ عِدَّةٍ وَعِدَاتٍ وَصِلَةٍ وَصِلَاتٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاللَّهُ مَعِينٌ الصَّابِرِينَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَظُهُورِهِمْ وَنَصْرِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِ -[٤٩٧]- الصَّادِينَ عَنْ سَبِيلِهِ، الْمُخَالِفِينَ مِنْهَاجَ دِينِهِ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ مَعِينٍ رَجُلًا عَلَى غَيْرِهِ هُوَ مَعَهُ بِمَعْنَى هُوَ مَعَهُ بِالْعَوْنِ لَهُ وَالنُّصْرَةِ


الصفحة التالية
Icon