وَهُوَ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ فَعَظَّمَ الرَّبَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ لِيَقْعُدُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ» ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ فَجَمَعَهَا: «وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ» حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَى زِيَادٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ظَاهَرُ الْقُرْآنِ فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عِلْمُهُ، وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَئُودُهُ حِفْظُ مَا عَلِمَ، وَأَحَاطَ بِهِ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَكَمَا أَخْبَرَ عَنْ مَلَائِكَتِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي -[٥٤١]- دُعَائِهِمْ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ عِلْمَهُ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، وَأَصْلُ الْكُرْسِيِّ: الْعِلْمُ، وَمِنْهُ قِيلِ لِلصَّحِيفَةِ يَكُونُ فِيهَا عِلْمٌ مَكْتُوبٌ كَرَّاسَةٌ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ قَانِصٍ:
[البحر الرجز]
حَتَّى إِذَا مَا احْتَازَهَا تَكَرَّسَا
يَعْنِي عَلِمَ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْعُلَمَاءِ: الْكَرَاسِيُّ؛ لِأَنَّهُمُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ، كَمَا يُقَالُ: أَوْتَادُ الْأَرْضِ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَصْلُحُ بِهِمُ الْأَرْضُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
يَحُفُّ بِهِمْ بِيضُ الْوُجُوهِ وَعُصْبَةٌ | كَرَاسِيُّ بِالْأَحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ |
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَ الْقُدُّوسُ مَوْلَى الْقُدْسِ | أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَوْلَى نَفْسِ |
-[٥٤٢]- يَعْنِي بِذَلِكَ الْكَرِيمَ الْأَصْلِ، وَيُرْوَى:
فِي مَعْدِنِ الْعِزِّ الْكَرِيمِ الْكِرْسِ