حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] «إِنَّ إِرْمِيَا لَمَّا خُرِّبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَحُرِّقَتِ الْكُتُبُ، وَقَفَ فِي نَاحِيَةِ الْجَبَلِ»، فَقَالَ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ «ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ مَنْ رَدَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رَأْسِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ حِينِ أَمَاتَهُ يَعْمُرُونَهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ؛ فَلَمَّا ذَهَبَتِ الْمِائَةُ رَدَّ اللَّهُ رُوحَهُ وَقَدْ عُمِّرَتْ عَلَى حَالِهَا الْأُولَى، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ تَلْتَامُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ تُكْسَى عَصْبًا وَلَحْمًا» ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ﴾ [البقرة: ٢٥٩] لَهُ ذَلِكَ ﴿ «قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ﴾ [البقرة: ٢٥٩] فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿انْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قَالَ: «فَكَانَ طَعَامُهُ تِينًا فِي مِكْتَلٍ، وَقُلَّةً فِيهَا مَاءٌ»
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] " وَذَلِكَ أَنَّ عُزَيْرًا مَرَّ جَائِيًا مِنَ الشَّامِ عَلَى حِمَارٍ لَهُ مَعَهُ عَصِيرٌ وَعِنَبٌ وَتِينٌ فَلَمَّا مَرَّ بِالْقَرْيَةِ فَرَآهَا، وَقَفَ عَلَيْهَا -[٥٩٦]- وَقَلَّبَ يَدَهُ وَقَالَ: كَيْفَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟ لَيْسَ تَكْذِيبًا مِنْهُ وَشَكًّا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ وَأَمَاتَ حِمَارَهُ، فَهَلَكَا وَمَرَّ عَلَيْهِمَا مِائَةُ سَنَةٍ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا عُزَيْرًا فَقَالَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ لَهُ: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قِيلَ لَهُ: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ، فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ مِنَ التِّينِ وَالْعِنَبِ، وَشَرَابِكَ مِنَ الْعَصِيرِ " ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، الْآيَةَ