الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] فَلَمَّا اتَّضَحَ لَهُ عِيَانًا مَا كَانَ مُسْتَنْكِرًا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ عِنْدَهُ قَبْلَ عِيَانِهِ ذَلِكَ، قَالَ: أَعْلَمُ الْآنَ بَعْدَ الْمُعَايَنَةِ وَالْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الْقِرَاءَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٥٩] فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] عَلَى مَعْنَى الْأَمْرِ بِوَصْلِ الْأَلْفِ مِنْ «أَعْلَمُ»، وَجْزِمِ الْمِيمِ مِنْهَا. وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (قِيلَ اعْلَمْ) عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ لِلَّذِي أُحْيِيَ بَعْدَ مَمَاتِهِ، فَأُمِرَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يُحْيِيهِ اللَّهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ التَّغْلِبِيُّ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: " هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (قِيلَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ) عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ -[٦٢١]- ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ - أَحْسَبُهُ، شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ - سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ اعْلَمْ) قَالَ: «إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهُ»


الصفحة التالية
Icon