الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: ٢٦٠] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَلَمْ تَرَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ أَرِنِي، وَإِنَّمَا صَلُحَ أَنْ يَعْطِفَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٦] عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] وَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [البقرة: ٢٤٣] لَيْسَ مَعْنَاهُ: أَلَمْ تَرَ بِعَيْنَيْكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِكَ، فَمَعْنَاهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ فَتَذْكُرْ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الرُّؤْيَةِ فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا بِمَا يُوَافِقُ لَفْظَهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَأَحْيَانًا بِمَا يُوَافِقُ مَعْنَاهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلَ فِي سَبَبِ مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ ذَلِكَ رَبَّهُ أَنَّهُ رَأَى دَابَّةً قَدْ تَقَسَّمَتْهَا السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفِيَّةَ إِحْيَائِهِ إِيَّاهَا مَعَ تَفَرُّقِ لُحُومِهَا فِي بُطُونِ طَيْرِ الْهَوَاءِ وَسِبَاعِ الْأَرْضِ لِيَرَى ذَلِكَ عِيَانًا، فَيَزْدَادَ يَقِينًا بِرُؤْيَتِهِ ذَلِكَ عِيَانًا إِلَى عِلْمِهِ بِهِ خَبَرًا، فَأَرَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ مَثَلًا بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ خَلِيلَ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ تَوَزَّعَتْهَا الدَّوَابُّ وَالسِّبَاعُ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] "


الصفحة التالية
Icon