حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ حَاضِرٍ، فَإِنْ شَاءَ أَشْهَدَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُشْهِدْ، وَمَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ إِلَى أَجَلٍ، فَأَمْرُ اللَّهِ أَنْ يَكْتُبَ وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي الْمَقَامِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى كُلِّ مَبِيعٍ وَمُشْتَرًي حَقٌّ وَاجِبٌ وَفَرْضٌ لَازِمٌ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ كُلَّ أَمْرِ لِلَّهِ فَرْضٌ، إِلَّا مَا قَامَتْ حُجَّتُهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ بِأَنَّهُ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى وَهْيِ قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فِيمَا مَضَى فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ نَهْي مِنَ اللَّهِ لِكَاتِبِ الْكِتَابِ بَيْنَ أَهْلِ الْحُقُوقِ وَالشَّهِيدِ أَنْ يُضَارَّ أَهْلَهُ، فَيَكْتُبُ هَذَا مَا لَمْ يُمْلِلْهُ الْمُمْلِي، وَيَشْهَدُ هَذَا بِمَا لَمْ يَسْتَشْهِدْهُ الشَّهِيدُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ -[١١٢]- طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] «وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ فَيَكْتُبُ مَا لَمْ يُمْلَ عَلَيْهِ، وَلَا شَهِيدٌ فَيَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُسْتَشْهَدْ»


الصفحة التالية
Icon