وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ، فَتَرَكَ ذِكْرَ «أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: خُذْ مَا شِئْتَ، وَكُنْ فِيمَا شِئْتَ، يُرَادُ: خُذْ مَا شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَكُنْ فِيمَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] يَعْنِي: فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ أَنْ يُرَكِّبَكَ فِيهَا رَكَّبَكَ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ لِأُمَّتِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ؛ وَذُكِرَ لَنَا " أَنَّ نَبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ رَبَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي أُمَّتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] إِلَى: ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦] " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي أُمَّتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَعْنَى الْمُلْكِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النُّبُوَّةُ