فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: اللَّهُمَّ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، دُونَ مَنِ ادَّعَى الْمُلْحِدُونَ أَنَّهُ لَهُمْ إِلَهٌ وَرَبٌّ وعَبْدُوهُ دُونَكَ، أَوِ اتَّخَذُوهُ شَرِيكًا مَعَكَ، أَوْ أَنَّهُ لَكَ وَلَدٌ وَبِيَدِكَ الْقُدْرَةُ الَّتِي تَفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، وَتَقْدِرُ بِهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ، فَتُنْقِصُ مِنْ هَذَا وَتَزِيدُ فِي هَذَا، وَتُنْقِصُ مِنْ هَذَا وَتَزِيدُ فِي هَذَا، وَتُخْرِجُ مِنْ مَيِّتٍ حَيًّا، وَمِنْ حَيٍّ مَيِّتًا، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ مِنْ خَلْقِكَ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاكَ، وَلَا يَسْتَطِيعُهُ غَيْرُكَ
كَمَا: حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [آل عمران: ٢٧] «أَيْ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ، يَعْنِي بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُؤْتِي الْمُلْكَ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُهُ مِمَّنْ تَشَاءُ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُكَ وَلَا يَصْنَعُهُ إِلَّا أَنْتَ، أَيْ فَإِنْ كُنْتَ سَلَّطْتَ عِيسَى عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي بِهَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ، وَالْخَلْقِ لِلطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ، وَالْخَبَرِ عَنِ الْغُيُوبِ لِتَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ، وَتَصْدِيقًا لَهُ فِي نُبُوَّتِهِ الَّتِي بَعَثْتَهُ بِهَا إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ مِنْ سُلْطَانِي وَقُدْرَتِي مَا لَمْ أَعْطِهِ كَتَمْلِيكِ الْمُلُوكِ. وَأَمْرِ النُّبُوَّةِ وَوَضْعِهَا حَيْثُ


الصفحة التالية
Icon