اصْطَفَى ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا جَعَلَ «بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» فِي الْمُوَالَاةِ فِي الدِّينِ وَالْمُوَازَرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحَقِّ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧] يَعْنِي أَنَّ دِينَهُمْ وَاحِدٌ وَطَرِيقَتَهُمْ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ٣٤] إِنَّمَا مَعْنَاهُ: ذُرِّيَّةٌ دِينُ بَعْضِهَا دِينُ بَعْضٍ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَمِلَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ٣٤] يَقُولُ: «فِي النِّيَّةِ وَالْعَمَلِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ لَهُ» وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤] يَعْنِي بِذَلِكَ: وَاللَّهُ ذُو سَمْعٍ لِقَوْلِ امْرَأَةِ عِمْرَانَ، وَذُو عِلْمٍ بِمَا تُضْمِرُهُ فِي نَفْسِهَا، إِذْ نَذَرَتْ لَهُ مَا فِي بَطْنِهَا مُحَرَّرًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٣٥] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ [آل عمران: ٣٥] «فَ» إِذْ «مِنْ صِلَةِ» سَمِيعٌ " وَأَمَّا امْرَأَةُ عِمْرَانَ فَهِيَ أُمُّ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ أُمِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ اسْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا حَنَّةُ ابْنَةُ فَاقُوذَ بْنِ قُتَيْلٍ
كَذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي -[٣٣١]- نَسَبِهِ، وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ حُمَيْدٍ: «ابْنَةُ فَاقُودَ - بِالدَّالِ - ابْنِ قُتَيْلٍ»