» ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ [آل عمران: ٣٥] أَيْ فَتَقَبَّلْ مِنِّي مَا نَذَرْتُ لَكَ يَا رَبِّ ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] يَعْنِي: إِنَّكَ أَنْتَ يَا رَبِّ، السَّمِيعُ لِمَا أَقُولُ وَأَدْعُو، الْعَلِيمُ لِمَا أَنْوِي فِي نَفْسِي وَأُرِيدُ، لَا يَخْفَى عَلَيْكَ سِرُّ أَمْرِي وَعَلَانِيَتُهُ. وَكَانَ سَبَبُ نَذْرِ حَنَّةَ ابْنَةِ فَاقُوذَ امْرَأَةِ عِمْرَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِيمَا بَلَغَنَا
مَا: حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " تَزَوَّجَ زَكَرِيَّا وَعِمْرَانُ أُخْتَيْنِ، فَكَانَتْ أُمُّ يَحْيَى عِنْدَ زَكَرِيَّا، وَكَانَتْ أُمُّ مَرْيَمَ عِنْدَ عِمْرَانَ، فَهَلَكَ عِمْرَانُ وَأُمُّ مَرْيَمَ حَامِلٌ بِمَرْيَمَ، فَهِيَ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا، قَالَ: وَكَانَتْ فِيمَا يَزْعُمُونَ قَدْ أُمْسِكَ عَنْهَا الْوَلَدُ حَتَّى أَسَنَّتْ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ بِمَكَانٍ، فَبَيْنَا هِيَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ نَظَرَتْ إِلَى طَائِرٍ يُطْعِمُ فَرْخًا لَهُ، فَتَحَرَّكَتْ نَفْسُهَا لِلْوَلَدِ، فَدَعَتِ اللَّهَ أَنْ يَهَبَ لَهَا وَلَدًا، فَحَمَلَتْ بِمَرْيَمَ وَهَلَكَ عِمْرَانُ، فَلَمَّا عَرَفَتْ أَنَّ فِيَ بَطْنِهَا جَنِينًا، جَعَلَتْهُ لِلَّهِ نَذِيرَةً؛ وَالنَّذِيرَةُ أَنْ تُعَبِّدَهُ لِلَّهِ، فَتَجْعَلَهُ حَبْسًا فِي الْكَنِيسَةِ، لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ امْرَأَةَ عِمْرَانَ، وَقَوْلَهَا: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] أَيْ نَذَرْتُهُ، تَقُولُ: «جَعَلْتُهُ عَتِيقًا لِعُبَادَةِ اللَّهِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا» ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٣٥]
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] قَالَ: «خَادِمًا لِلْبَيْعَةِ»