حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَتْ مَرْيَمُ حَبِيسًا فِي الْكَنِيسَةِ، وَمَعَهَا فِي الْكَنِيسَةِ غُلَامٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَقَدْ كَانَ أُمُّهُ وَأَبُوهُ جَعَلَاهُ نَذِيرًا حَبِيسًا، فَكَانَا فِي الْكَنِيسَةِ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَرْيَمُ إِذَا نَفِدَ مَاؤُهَا وَمَاءُ يُوسُفَ، أَخَذَا قُلَّتَيْهِمَا فَانْطَلَقَا إِلَى الْمَفَازَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يَسْتَعْذِبَانِ مِنْهُ فَيَمْلَآنِ قُلَّتَيْهِمَا، ثُمَّ يَرْجِعَانِ إِلَى الْكَنِيسَةِ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي ذَلِكَ مُقْبِلَةٌ عَلَى مَرْيَمَ: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢] فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا، قَالَ: إِنَّ لَابْنَةِ عِمْرَانَ لَشَأْنًا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ خَبَرًا عَنْ قِيلِ مَلَائِكَتِهِ لِمَرْيَمَ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣] أَخْلِصِي الطَّاعَةَ لِرَبِّكِ وَحْدَهُ وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْقُنُوتِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ. وَاخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ هُنَالِكَ، وَسَنَذْكُرُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى «اقْنُتِي» : أَطِيلِي الرُّكُودَ