النُّبُوَّةُ فِي غَيْرِهِمْ، وَإِرَادَةَ أَنْ يُتَّبَعُوا عَلَى دِينِهِمْ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ، إِنَّ الْبَيَانَ بَيَانُ اللَّهِ ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ [آل عمران: ٧٣]، قَالُوا: وَمَعْنَاهُ: لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] بِمَعْنَى لَا تَضِلُّونَ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الشعراء: ٢٠١] يَعْنِي أَنْ لَا يُؤْمِنُوا ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: ٧٣] يَقُولُ: مِثْلَ مَا أُوتِيتَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأُمَّتُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى، أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ. قَالُوا: وَمَعْنَى «أَوْ» إِلَّا: أَيْ إِلَّا أَنْ يُحَاجُّوكُمْ، يَعْنِي إِلَّا أَنْ يُجَادِلُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عِنْدَ مَا فَعَلَ بِهِمْ رَبُّكُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: ٧٣] يَقُولُ: " مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، -[٥٠٣]- تَقُولُ الْيَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنَا كَذَا وَكَذَا مِنَ الْكَرَامَةِ، حَتَّى أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، فَإِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَلُ " فَقُولُوا: ﴿إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٣] الْآيَةَ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ جَمِيعُ هَذَا الْكَلَامِ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ، وَهُوَ مُتَلَاصِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ، وَالْهُدَى الثَّانِي رَدٌّ عَلَى الْهُدَى الْأَوَّلِ، وَ «أَنْ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْهُدَى. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ، وَقَالُوا: تَأْوِيلُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، يَقُولُ: مِثْلَ الَّذِي أُوتِيتُمُوهُ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَمَثْلَ نَبِيِّكُمْ، فَلَا تَحْسُدُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَعْطَيْتُهُمْ، مِثْلَ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ فَضْلِي، فَإِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ


الصفحة التالية
Icon