شَهَادَةِ وَاحِدٍ مِنَ الذُّكُورِ، فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مُتَأَوِّلِي ذَلِكَ بِهَذَا الْمَعْنَى صَيَّرَتْ صَاحِبَتَهَا مَعَهَا ذَكَرًا؛ وَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ الْعَرَبِ: لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِفُلَانٍ أُمُّهُ، أَيْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا، فَهِيَ تُذْكِرُ بِهِ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مُذْكِرَةٌ إِذَا كَانَتْ تَلِدُ الذُّكُورَ مِنَ الْأَوْلَادِ وَهَذَا قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ
حُدِّثْتُ بِذَلِكَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الذِّكْرِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا إِذَا شَهِدَتْ مَعَ الْأُخْرَى صَارَتْ شَهَادَتُهُمَا كَشَهَادَةِ الذَّكَرِ " وَكَانَ آخَرُونَ مِنْهُمْ يُوَجِّهُونَهُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: (إِنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) بِكَسْرِ «إِنْ» مِنْ قَوْلِهِ: (إِنْ تَضِلَّ) وَرَفْعِ «تُذَكِّرُ» وَتَشْدِيدِهِ، كَأَنَّهُ بِمَعْنَى ابْتِدَاءِ الْخَبَرِ عَمَّا تَفْعَلُ الْمَرْأَتَانِ، إِنْ نَسِيَتْ إِحْدَاهُمَا شَهَادَتَهَا تُذَكِّرُهَا الْأُخْرَى مِنْ تَثْبِيتِ الذَّاكِرَةِ النَّاسِيَةِ وَتَذْكِيرِهَا ذَلِكَ، وَانْقِطَاعِ ذَلِكَ عَمَّا قَبْلَهُ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ قَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ،