وَأَهْلَ طَاعَتِهِ الَّذِي فِي صُدُورِكُمْ مِنَ الشَّكِّ وَالْمَرَضِ، فَيَعْرِفُوكُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] يَقُولُ: وَلِيَتَبَيَّنُوا مَا فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ الِاعْتِقَادِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَدَاوَةِ أَوِ الْوَلَايَةِ. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] يَقُولُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِالَّذِي فِي صُدُورِ خَلْقِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ، سَرَائِرِهَا وَعَلَانِيَتِهَا، وَهُوَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ حَافِظٌ، حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَهُمْ جَزَاءَهُمْ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ذَكَرَ اللَّهُ تَلَاوُمَهُمْ، يَعْنِي: تَلَاوُمَ الْمُنَافِقِينَ وَحَسْرَتَهُمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَمْ تَحْضُرُوا هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ فِيهِ مِنْكُمْ مَا أَظْهَرَ مِنْ سَرَائِرِكُمْ، لَأُخْرِجَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَوْطِنٍ غَيْرِهِ يُصْرَعُونَ فِيهِ، حَتَّى يَبْتَلِي بِهِ مَا فِي صُدُورِكُمْ؛ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي صُدُورِهِمْ مِمَّا اسَتَخْفَوْا بِهِ مِنْكُمْ "