حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ، عَنِ الْحَسَنِ: «مَا شَاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ، إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أُمُورِهِمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ، مَعَ إِغْنَائِهِ بِتَقْوِيمِهِ إِيَّاهُ، وَتَدْبِيرِهِ أَسْبَابَهُ عَنْ آرَائِهِمْ، لِيَتَّبِعَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِهِ، فِيمَا حَزَّ بِهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَيَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَحْتَذُوا الْمِثَالَ الَّذِي رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ مُشَاوَرَتِهِ فِي أُمُورِهِ مَعَ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنَ اللَّهِ أَصْحَابَهُ وَتُبَّاعَهُ فِي الْأَمْرِ، يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، فَيَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُصْدِرُوا عَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَلَؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَشَاوَرُوا فِي أُمُورِ دِينِهِمْ مُتَّبِعِينَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ، لَمْ يُخْلِهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لُطْفِهِ، وَتَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ مِنَ الرَّأْي وَالْقَوْلِ فِيهِ. قَالُوا: وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي مَدَحَ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قَالَ: «هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَشَاوَرُوا فِيمَا لَمْ يَأْتِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَثَرٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ، فِيمَا حَزَّ بِهِ مِنْ أَمْرِ عَدُوِّهِ وَمَكَايِدِ حَرْبِهِ، تَأَلُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ