فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٦] «أَيْ مَا أَصَابَكُمْ حِينَ الْتَقَيْتُمْ أَنْتُمْ وَعَدُوُّكُمْ فَبِإِذْنِي، كَانَ ذَلِكَ حِينَ فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بَعْدَ أَنْ جَاءَكُمْ نَصْرِي وَصَدَّقْتُمْ وَعْدِي، لِيَمِيزَ بَيْنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ [آل عمران: ١٦٧] «مِنْكُمْ، أَيْ لِيُظْهِرُوا مَا فِيهِمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٧] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ الْمُنَافِقَ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ رَجَعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، حِينَ سَارَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ لِقِتَالِهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ: تَعَالَوْا قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ مَعَنَا، أَوِ ادْفَعُوا بِتَكْثِيرِكُمْ سَوَادَنَا، فَقَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ لَسِرْنَا مَعَكُمْ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنَّا مَعَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ لَا نَرَى أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقَوْمِ قِتَالٌ، فَأَبْدَوْا مِنْ نِفَاقِ أَنْفُسِهِمْ مَا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ، وَأَبْدَوْا بِأَلْسِنَتِهِمْ بِقَوْلِهِمْ ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧] غَيْرَ مَا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ وَيُخْفُونَهُ، مِنْ عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ