وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] الْآيَةَ، يَقُولُ: «لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَأَمْرِهِمْ لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضْلِ وَالنَّعِيمِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] الْآيَةَ، قَالَ يَقُولُ: «إِخْوَانُنَا يُقْتَلُونَ كَمَا قُتِلْنَا، يَلْحَقُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَصَبْنَا»
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ذُكِرَ لَنَا عَنْ بَعْضِهِمْ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَالَ: " هُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَأُحُدٍ، زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا قَبَضَ أَرْوَاحَهُمْ، وَأُدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ، جُعِلَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَرْعَى فِي الْجَنَّةِ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، قَالُوا: لَيْتَ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ بَعْدَنَا يَعْلَمُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِذَا شَهِدُوا قِتَالًا تَعَجَّلُوا إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي مَنْزِلٌ عَلَى نَبِيِّكُمْ وُمُخْبِرٌ إِخْوَانَكُمْ بِالَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ، فَفَرِحُوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا، وَقَالُوا: يُخْبِرُ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ بِالَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ، فَإِذَا شَهِدُوا قِتَالًا أَتَوْكُمْ " قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١]