كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩] قَالَ: «يُخْلِصُهُمْ لِنَفْسِهِ» وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا التَّأْوِيلَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ ابْتَدَاءَهَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ تَارِكٍ عِبَادَهُ، يَعْنِي بِغَيْرِ مِحَنٍ، حَتَّى يُفَرِّقَ بِالِابْتِلَاءِ بَيْنَ مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ وَأَهْلِ نِفَاقِهِمْ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩]، -[٢٦٦]- فَكَانَ فِيمَا افْتَتَحَ بِهِ مِنْ صِفَةِ إِظْهَارِ اللَّهِ نِفَاقَ الْمُنَافِقِ وَكُفْرَ الْكَافِرِ، دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ وَلِيَ ذَلِكَ هُوَ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُطْلِعَهُمْ عَلَى مَا يَخْفَى عَنْهُمْ مِنْ بَاطِنِ سَرَائِرَهُمْ إِلَّا بِالَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ مُمَيِّزٌ بِهِ نَعْتَهُمْ إِلَّا مَنِ اسْتَثناهُ مِنْ رُسُلِهِ الَّذِي خَصَّهُ بِعِلْمِهِ


الصفحة التالية
Icon