حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٥] قَالَ: «نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: فَإِنْ تَابَا مِنَ الْفَاحِشَةِ الَّتِي أَتَيَا، فَرَاجَعَا طَاعَةَ اللَّهِ بَيْنَهُمَا وَأَصْلَحَا، يَقُولُ: وَأَصْلَحَا دِينَهُمَا بِمُرَاجَعَةِ التَّوْبَةِ مِنْ فَاحِشَتِهِمَا وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا، يَقُولُ: فَاصْفَحُوا عَنْهُمَا، وَكُفُّوا عَنْهُمَا الْأَذَى الَّذِي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُؤْذُوهُمَا بِهِ عُقُوبَةً لَهُمَا عَلَى مَا أَتَيَا مِنَ الْفَاحِشَةِ، وَلَا تُؤْذُوهُمَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٦] فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ رَاجِعًا لِعَبِيدِهِ إِلَى مَا يُحِبُّونَ إِذَا هُمْ رَاجَعُوا مَا يُحِبُّ مِنْهُمْ مِنْ طَاعَتِهِ رَحِيمًا بِهِمْ، يَعْنِي: ذَا رَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧] مَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، إِلَّا لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةٍ. ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧] يَقُولُ: مَا اللَّهُ بِرَاجِعٍ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى مَا


الصفحة التالية
Icon