وَلَوْ قِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ لَمْ يَكُنْ خَطَأً
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ ضِرَارًا مِنْكُمْ لَهُنَّ، وَأَنْتُمْ لِصُحْبَتِهِنَّ كَارِهُونَ، وَهُنَّ لَكُمْ طَائِعَاتٌ، لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَيَحِلُّ لَكُمْ حِينَئِذٍ الضِّرَارُ بِهِنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفَاحِشَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهَا: الزِّنَا، وَقَالَ إِذَا زَنَتِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ حَلَّ لَهُ عَضْلُهَا وَالضِّرَارُ بِهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا آتَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْبِكْرِ تَفْجُرُ، قَالَ: «تُضْرَبُ مِائَةً، وَتُنْفَى سَنَةً، وَتَرُدُّ إِلَى زَوْجِهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ» وَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: فِي الرَّجُلِ إِذَا أَصَابَتِ امْرَأَتُهُ فَاحِشَةً: «أَخَذَ مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا؛ فَنَسَخَ ذَلِكَ الْحُدُودُ»


الصفحة التالية
Icon