كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وَالضَّرَّاءِ يَقُولُ: «فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، فَأُخْبِرَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِي وَصَفَ صِفَتَهَا لِمَنِ اتَّقَاهُ وَأَنْفَقَ مَالَهُ فِي حَالِ الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ وَفِي حَالِ الضِّيقِ وَالشِّدَّةِ فِي سَبِيلِهِ» وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] يَعْنِي: وَالْجَارِعِينَ الْغَيْظَ عِنْدَ امْتِلَاءِ نُفُوسِهِمْ مِنْهُ، يُقَالُ مِنْهُ: كَظَمَ فُلَانٌ غَيْظَهُ: إِذَا تَجَرَّعَهُ فَحَفِظَ نَفْسَهُ مِنْ أَنَّ تُمْضِيَ مَا هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى إِمْضَائِهِ بِاسْتِمْكَانِهَا مِمَّنْ غَاظَهَا وَانْتَصَارَهَا مِمَّنْ ظَلَمَهَا، -[٥٨]- وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ كَظْمِ الْقِرْبَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: كَظَمْتُ الْقِرْبَةَ: إِذَا مَلَأْتُهَا مَاءً، وَفُلَانٌ كَظِيمٌ وَمَكْظُومٌ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا غَمًّا وَحُزْنًا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] يَعْنِي مُمْتَلِئًا مِنَ الْحُزْنِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَجَارِي الْمِيَاهِ الْكَظَائِمُ لِامْتِلَائِهَا بِالْمَاءِ، وَمِنْهُ قِيلَ: أَخَذْتُ بِكَظْمِهِ يَعْنِي بِمَجَارِي نَفْسِهِ وَالْغَيْظُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: غَاظَنِي فُلَانٌ فَهُوَ يَغِيظُنِي غَيْظًا، وَذَلِكَ إِذَا أَحْفَظَهُ وَأَغْضَبَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَالصَّافِحِينَ عَنِ النَّاسِ عُقُوبَةَ ذُنُوبِهِمْ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ قَادِرُونَ، فَتَارِكُوهَا لَهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنْ عَمِلَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي وَصَفَ أَنَّهُ أَعَدَّ لِلْعَامِلِينَ بِهَا الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْعَامِلُونَ بِهَا هُمُ الْمُحْسِنُونَ، وَإِحْسَانُهُمْ هُوَ عَمَلُهُمْ بِهَا


الصفحة التالية
Icon