حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ [آل عمران: ١٣٥] «أَيْ إِنْ أَتَوْا فَاحِشَةً» ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] «بِمَعْصِيَةٍ ذَكَرُوا نَهْيَ اللَّهِ عَنْهَا، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَنْهَا، فَاسْتَغْفَرُوا لَهَا، وَعَرَفُوا أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا هُوَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ مَرْفُوعٌ، وَلَا جَحْدَ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ مَا بَعْدَ إِلَّا بِإِتْبَاعِهِ مَا قَبْلَهُ إِذَا كَانَ نَكِرَةً وَمَعَهُ جَحْدٌ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ إِلَّا أَخُوكَ؛ فَأَمَّا إِذَا قِيلَ: قَامَ الْقَوْمُ إِلَّا أَبَاكَ، فَإِنَّ وَجْهَ الْكَلَامِ فِي الْأَبِ النَّصَبُ. وَ «مَنْ» بِصِلَتِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] مَعْرِفَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ رَفْعًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَهَلْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحَدٌ؟ أَوْ مَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، فَرُفِعَ مَا بَعْدَ إِلَّا مِنَ اللَّهِ عَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ، لَا عَلَى لَفْظِهِ. -[٦٦]- وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْإِصْرَارِ وَمَعْنَى الْكَلِمَةِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَمْ يَثْبُتُوا عَلَى مَا أَتَوْا مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ تَابُوا وَاسْتَغْفَرُوا، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ