نَشَزَتْ، إِذْ كَانَ لَا ذِكْرَ لِلْعِظَةِ فِي خَبَرِ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا عَصَيْنَكُمْ فِي الْمَعْرُوفِ» دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لِلرَّجُلِ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ إِلَّا بَعْدَ عِظَتِهَا مِنْ نُشُوزِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهُ عَاصِيَةً، إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ لَهَا أَمْرٌ أَوْ عِظَةٌ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ بِهِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَعِظُوهُنَّ أَيُّهَا الرِّجَالُ فِي نُشُوزِهِنَّ، فَإِنْ أَبْيَنَ الْإِيَابَ إِلَى مَا يُلْزِمُهُنَّ لَكُمْ فَشُدُّوهُنَّ وِثَاقًا فِي مَنَازِلِهِنَّ، وَاضْرِبُوهُنَّ لِيَؤُبْنَ إِلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِي اللَّازِمِ لَهُنَّ مِنْ حُقُوقِكُمْ. وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: صِفَةُ الضَّرْبِ الَّتِي أَبَاحَ اللَّهُ لِزَوْجِ النَّاشِزِ أَنْ يَضْرِبَهَا الضَّرْبَ غَيْرَ الْمُبَرِّحِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] قَالَ: «ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الضَّرْبُ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا -[٧١١]- شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] قَالَ: «ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ»