وَمَنْهَجِ الْحَقِّ. وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِوَصْفِهِمْ بِاشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ مَقَامَهُمْ عَلَى التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ، وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّ السَّبِيلَ الْحَقَّ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقَهُ بِمَا قَدْ وَجَدُوا مِنْ صِفَتِهِ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي عِنْدَهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ [النساء: ٤٤] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَنْ تَضِلُّوا أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ، يَقُولُ: أَنْ تَزُولُوا عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ، وَمَحَجَّةِ الْحَقِّ، فَتُكَذِّبُوا بِمُحَمَّدٍ، وَتَكُونُوا ضُلَّالًا مِثْلَهُمْ. وَهَذَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَحْذِيرٌ مِنْهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوا أَحَدًا مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، أَوْ أَنْ يَسْمَعُوا شَيْئًا مِنْ طَعْنِهِمْ فِي الْحَقِّ. ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوهُمْ فِي دِينِهِمْ إِيَّاهُمْ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ [النساء: ٤٥] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، يَقُولُ: فَانْتَهُوا إِلَى طَاعَتِي عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنِ اسْتِنْصَاحِهِمْ فِي دِينِكُمْ، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ لَكُمْ مِنَ الْغِشِّ وَالْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَبْغُونَكُمُ الْغَوَائِلَ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ تَضِلُّوا عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ فَتَهْلِكُوا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥] فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَبِاللَّهِ