الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٤٩] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَلَا غَيْرَهُمْ مِنْ خَلْقِهِ، فَيَبْخَسُهُمْ فِي تَرْكِهِ تَزْكِيَتَهُمْ، وَتَزْكِيَةِ مَنْ تَرَكَ تَزْكِيَتَهُ، وَفِي تَزْكِيَةِ مَنْ زَكَّى مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا يَضَعُ شَيْئًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَكِنَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، فَيُوَفِّقُهُ، وَيَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ؛ كُلُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ غَيْرُ ظَالِمٍ أَحَدًا مِمَّنْ زَكَّاهُ أَوْ لَمْ يُزَكِّهِ فَتِيلًا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفَتِيلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْوَسَخِ إِذَا فَتَلْتَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْفَتِيلُ: مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أُصْبُعَيْكِ "