حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ [النساء: ٦١] قَالَ: " دَعَا الْمُسْلِمُ الْمُنَافِقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْكُمَ قَالَ: رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا " وَأَمَّا عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الدَّاعِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّ وَالْمَدْعُو إِلَيْهِ الْمُنَافِقَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَقْوَالِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء: ٦٠] فَإِنَّهُ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَكَيْفَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦] يَعْنِي: " إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ نِقْمَةٌ مِنَ اللَّهِ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٩٥] يَعْنِي: " بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ: " ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ كَذِبًا وَزُورًا ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَرْدَعُهُمْ عَنِ النِّفَاقِ