الْمُنَافِقَ يَعْمَلُ عَلَى شَكٍّ، فَعَمَلُهُ يَذْهَبُ بَاطِلًا، وَغَنَاؤُهُ يَضْمَحِلُّ فَيَصِيرُ هَبَاءً، وَهُوَ بِشَكِّهِ يَعْمَلُ عَلَى وَنَاءٍ وَضَعْفٍ، وَلَوْ عَمِلَ عَلَى بَصِيرَةٍ لَاكْتَسَبَ بِعَمَلِهِ أَجْرًا وَلَكَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ذُخْرًا وَكَانَ عَلَى عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ أَقْوَى لِنَفْسِهِ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لِإِيمَانِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ وَعَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُهُ. وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦] تَصْدِيقًا. كَمَا:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦] قَالَ: " تَصْدِيقًا، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا كَانَ لِنَفْسِهِ أَشَدَّ تَثْبِيتًا وَلِعَزْمِهِ فِيهِ أَشَدَّ تَصْحِيحًا وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى بَيَانِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ٦٨] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] لَإِيتَائِنَا إِيَّاهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ مَا وُعِظُوا بِهِ مِنْ طَاعَتِنَا وَالِانْتِهَاءِ إِلَى


الصفحة التالية
Icon