جَمِيعُهُمْ أَهْلَ كُفْرٍ بِاللَّهِ. وَلَوْ كَانَتِ الصِّفَتَانِ كِلْتَاهُمَا صِفَةَ نَوْعٍ مِنَ النَّاسِ لَقِيلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ: وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ. وَلَكِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمْ بِالْوَاوِ لِمَا وَصَفْنَا. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ دُخُولَ الْوَاوِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي عَطْفِ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ لَمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؟ قِيلَ: ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا أُرِيدَ ذَلِكَ تَرْكُ إِدْخَالِ الْوَاوِ، وَإِذَا أُرِيدَ بِالثَّانِي وَصْفٌ آخَرُ غَيْرَ الْأَوَّلِ أَدْخَلَ الْوَاوَ. وَتَوْجِيهُ كَلَامِ اللَّهِ إِلَى الْأَفْصَحِ الْأَشْهَرِ مِنْ كَلَامِ مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ كِتَابُهُ أَوْلَى بِنَا مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى الْأَنْكَرِ مِنْ كَلَامِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ خَلِيلًا وَصَاحِبًا يَعْمَلُ بِطَاعَتِهِ وَيَتْبَعُ أَمْرَهُ وَيَتْرُكُ أَمْرَ اللَّهِ فِي إِنْفَاقِهِ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ، وَجُحُودِهِ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَالْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ ﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨] يَقُولُ: " فَسَاءَ الشَّيْطَانُ قَرِينًا. وَإِنَّمَا نَصَبَ الْقَرِينِ، لِأَنَّ فِي سَاءَ ذِكْرًا مِنَ الشَّيْطَانِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي سَاءَ ونَظَائِرِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
[البحر الطويل]
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ | فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي |