حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ: «أَنَّ الْإِمَامَ، يَقُومُ فَيَصُفَّ صَفَّيْنِ، طَائِفَةٌ مُوَاجِهَةً الْعَدُوَّ، وَطَائِفَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ فَيَصُفُّونَ، وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ، فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْ تَقُومَ طَائِفَةٌ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ، وَطَائِفَةٌ يَلُونَ الْعَدُوَّ، فَيُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً، وَيَقُومُ قَائِمًا فَيُصَلِّي الْقَوْمُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ، وَيَجِيءُ أَصْحَابُهُمْ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَمَا سَمِعْتُ فِيمَا نَذْكُرُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ شَيْئًا هُوَ أَحْسَنُ عِنْدِي مِنْ هَذَا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فَهَذَا عِنْدَ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ يَقُومُ الْإِمَامُ وَتَقُومُ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، وَطَائِفَةٌ يَأْخُذُونَ أَسْلِحَتَهُمْ، وَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى -[٤٣١]- هَيْئَتِهِ، فَيَقُومُ الْقَوْمُ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يَأْتُوا أَصْحَابَهُمْ، فَيَقِفُونَ مَوْقِفَهُمْ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ الْقَوْمُ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ؛ فَهَكَذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَطْنِ نَخْلَةَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] فَإِذَا سَجَدَتِ الطَائِفَةُ الَّتِي قَامَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَدَخَلَتْ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ رَكْعَتِهَا الْأُولَى فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ، يَعْنِي: مِنْ وَرَائِكَ يَا مُحَمَّدُ وَوَرَاءِ أَصْحَابِكَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ. قَالُوا: وَكَانَتْ هَذِهِ الطَائِفَةُ لَا تُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتِهَا إِذَا هِيَ فَرَغَتْ مِنْ سَجْدَتَيْ رَكْعَتِهَا الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهَا تَمْضِي إِلَى مَوْقِفِ أَصْحَابِهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ صَلَاتِهَا. قَالُوا: وَكَانَتْ تَأْتِي الطَائِفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ حَتَّى تَدْخُلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَتْ قَدْ بَقِيَتَ عَلَيْهِ. قَالُوا: وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي صِفَةِ قَضَاءِ مَا كَانَ يَبْقَى عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهَا بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى قَوْلِ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَمُتَأَوِّلِي هَذَا التَّأْوِيلَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتِ الطَائِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاتِهَا إِذَا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ -[٤٣٢]- صَلَاتِهِ فَقَامَتْ فَقَضَتْ مَا فَاتَهَا مِنْ صَلَاتِهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُقَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَالطَائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ بَعْدُ لَمْ تُتِمَّ صَلَاتَهَا، فَإِذَا هِيَ فَرَغَتْ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاتِهَا الَّتِي فَاتَتْهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَتْ إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَائِفَةُ الْأُولَى الَّتِي صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى إِلَى مُقَامِهَا الَّتِي كَانَتْ صَلَّتْ فِيهِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَتْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا


الصفحة التالية
Icon