وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] وَتَخَافُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَخَافُونَ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] بِمَعْنَى: لَا يَخَافُونَ أَيَّامَ اللَّهِ. وغَيْرُ مَعْرُوفٍ صَرْفُ الرَّجَاءِ إِلَى مَعْنَى الْخَوْفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، إِلَّا مَعَ جَحْدٍ سَابِقٍ لَهُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] بِمَعْنَى: لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ الْهُذَلِيُّ:
[البحر الرجز]
لَا تَرْتَجِي حِينَ تُلَاقِي الَّذَائِدَا | أَسَبْعَةً لَاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدَا |
[البحر الطويل]
إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا | وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيمًا بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ، حَكِيمًا فِي تَدْبِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ، وَمِنْ عِلْمُهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَصَالِحِكُمْ عَرَّفَكُمْ عِنْدَ حُضُورِ صَلَاتِكُمْ، -[٤٥٧]- وَوَاجِبِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ مُواقِفُو عَدُوِّكُمْ مَا يَكُونُ بِهِ وُصُولُكُمْ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَمِنْ حِكْمَتِهِ بَصَرُكُمْ بِمَا فِيهِ تَأْيِيدُكُمْ، وَتَوْهِينُ كَيَدِ عَدُوِّكُمْ